رحيل ” جيمس بوند”..النجم الاسكتلندي الشهير – تيل كيل عربي

3


 أغلق أشهر عميل في خدمة صاحبة الجلالة، جيمس بوند، عينيه اللتين سحرتا النساء إلى الأبد… فقد رحل الممثل الاسكتلندي شون كونري عن 90 عاما تاركا وراءه رصيدا مهنيا كبيرا وموقفا سياسيا اشتهر بحبه لاسكتلندا وتأييده لاستقلالها.

يعتبر شون كونري أحد أعظم نجوم السينما في بريطانيا وهو اكتسب شهرة عالمية وشعبية واسعة بعد تجسيده دور العميل جيمس بوند.

وسيبقى الممثل الحائز جائزة أوسكار مرتبطا دائما بتصويره العميل السري اللطيف مع لكنته الاسكتلندية، ومن رموز الإثارة على الشاشة حتى في سن الشيخوخة.

كان كونري اسكتلنديا فخورا وداعما ماليا للحزب الوطني الاسكتلندي الذي ينادي باستقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة.

كان كونري أول من قال الجملة الشهيرة “بوند، جيمس بوند”. وهو أدى دور العميل السري 007 في سبعة أفلام من السلسلة التي ألفها إيان فليمنغ بين 1962 و1983.

وحقق شهرته الكبرى من خلال تأدية دور البطولة في فيلم “دكتور نو” في العام 1962، وهو الأول في سلسلة “جيمس بوند”.

ولاحقا، أدى دور العميل 007 في ستة أفلام أخرى هي “فروم راشا ويذ لوف” (1963) و”غولد فينغر” (1964) و”ثاندربال” (1965) و”يو أونلي ليف توايس” (1967) و”دايموندز آر فوريفر” (1971) إضافة إلى “نيفير ساي نيفر” (1983) الذي لم يتم إنتاجه ضمن السلسلة.

وبعد “نيفر ساي نيفر” بسنة، في العام 1989، اختارته مجلة بيبول “الرجل الاكثر جاذبية”، وكان يبلغ حينها 60 عاما.

ولد توماس شون كونري في 25 آب/أغسطس 1930 في منطقة فاونتينبريدج المتواضعة في إدنبره لأب سائق شاحنة وأم عاملة في مصنع، وهو الأكبر بين ولدين.

وقال الممثل خلال استلامه جائزة عن مجمل مسيرته الفنية من “أميركن فيلم إنستيتيوت” عام 2006 “لم تكن طفولتي سهلة، لكن عندما كنت صغيرا، لم أكن أعلم أننا نفتقر إلى شيء لأنه لم يكن لدينا ما نقارن به وكانت هناك حرية في ذلك”.

وتابع “لقد حصلت على فرصتي، فرصة كبيرة، عندما كنت في الخامسة واستغرق الأمر أكثر من 70 عاما لأدرك ذلك. ففي الخامسة تعلمت القراءة. الأمر بهذه البساطة”.

ترك المدرسة في سن الثالثة عشرة وبدأ حياته العملية كبائع حليب قبل الالتحاق بالبحرية الملكية في سن السادسة عشرة. خرج من الخدمة بعد ثلاث سنوات بسبب إصابته بتقرح في المعدة.

لديه وشمان حصل عليهما عندما كان في البحرية، الاول هو “أمي وأبي” والثاني “اسكتلندا إلى الأبد”.

عاد شون كونري إلى إدنبره وعمل في البناء ومنقذ سباحة وملمع نعوش، من بين أعمال يدوية أخرى.

حقق الشهرة في عالم التمثيل بعد هواية في كمال الأجسام قادته إلى دخول مسابقة ملك جمال الكون.

وخلال المسابقة، حضه أحد المتنافسين على المشاركة في تجارب أداء أدوار وسرعان ما بدأ في الحصول على أدوار صغيرة من أبرزها دوره في فيلم “أنوذير تايم، أنوذر بلايس” (1958).

ساعد تجسيد شون كونري شخصية العميل 007 في حصول الممثل البريطاني على دور البطولة في فيلم “مارني” للمخرج ألفريد هيتشكوك عام 1964.

ولاحقا، شارك في أفلام من بينها “موردر أون ذي اورينت إكسبرس” (عام 1974) و”ذي مان هو وود بي كينغ” (1975) و”روبن أند ماريان” (1976) و”هايلاندر” (1986) إضافة إلى “إنديانا جونز أند ذي لاست كروسايدر” (1989).

فاز كونري بجائزة أوسكار كأفضل ممثل مساعد عام 1988 عن تجسيده دور الشرطي جيم مالون في فيلم “ذي أنتاتشابلز”.

وقال المخرج ستيفن سبيلبرغ في ذلك الوقت “هناك سبعة نجوم سينمائيين حقيقيين في العالم اليوم، وشون واحد منهم”.

في التسعينات، أنتج كونري العديد من الأفلام التي شارك فيها منها “ذي هانت فور ريد أكتوبر” (1990) و”رايزينغ صن” (1993) إلى جانب ويسلي سنايبس و”ذي روك” (1996) و”إنترابمنت” (1999) مع كاثرين زيتا جونز.

أعلن تقاعده بعد فيلم “ذي ليغ أوف إكسترا أورديناري جانتلمن” (2003).

في العام 2000 حاز لقب فارس وسلمته إياه الملكة إليزابيث الثانية في قصر هوليرود بالاس في إدنبره فيما كان يرتدي الملابس التقليدية لسكان الجبال الاسكتلنديين مع التنورة الشهيرة ذات المربعات.

وقال السير شون عند نيله الوسام للصحافيين “إنه أحد أكثر الأيام فخرا في حياتي”.

ومن بين الأوسمة الأخرى التي حصل عليها “فريدوم أوف ذي سيتي” لمدينة إدنبره ودكتوراه فخرية في الآداب من جامعة سانت أندروز ووسام جوقة الشرف.

فاز بجائزة بافتا كأفضل ممثل في العام 1988 عن تجسيده دور الراهب الفرنسيسكاني وليام باسكرفيل في فيلم “ذي نايم أوف ذي روز” المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه لأومبرتو إيكو.

حصل كونري أيضا على جائزة بافتا مرة ثانية عن مجمل إنجازاته عام 1998 تكريما لمساهمته في السينما العالمية.

في العام 2003، وضعته مجلة “إمباير” المتخصصة في الافلام على رأس قائمة “أسوأ لكنات الممثلين” بعد حفاظه على لكنته الاسكتلندية في كل أدواره.

على الرغم من حبه لاسكتلندا، كان كونري، أحد مؤيدي الحزب الوطني الاسكتلندي، قد اختار وضعا قانونيا كـ”غير مقيم” لعقود في ماربييا الإسبانية وجزر الباهاماس، وبالتالي لم يعد يحق له بتمويل حزب سياسي.

وثار غضبه في العام 2000 عندما فرضت قواعد جديدة يمنع بموجبها غير المقيمين في البلاد من التبرع للأحزاب السياسية البريطانية.

قال في إحدى المرات عندما سئل عن سبب تركه وطنه “كنت أدفع ضريبة بنسبة 98 في المئة. كنت أجني كل هذه الأموال وأصنع أفلاما ولم يكن لدي أي شيء”.

وجاء زواج كونري من زوجته الثانية ميشلين روكبرون، وهي فنانة فرنسية، عام 1975 بعد وقت قصير من طلاقه الممثلة الأسترالية ديان سيلينتو التي أنجب منها جايسون عام 1963.

لكن رغم أنه نفى مزاعم سيلينتو بأنه كان يضربها، أثار جدلا بعد تأكيد أنه من المبرر في ظروف معينة أن يصفع الرجل زوجته.

وألقت سيلينتو باللوم على تربيته السيئة في شجاراتهما لكن كونري رأى أن خلفيته هي مفتاح نجاحه التمثيلي.

وأوضح وقتها لصحيفة “نيويورك تايمز”، “قوتي كممثل هي أنني بقيت قريبا من جوهري الشخصي وهذا أمر له علاقة بالصوت والموسيقى واللحن المرتبطة كلها بخلفيتي”.

 



المصدر

التعليقات مغلقة.