لماذا لا يوظف البيجيدي علاقاته مع قطر وتركيا لصالح القضية الوطنية؟

2


الدار / افتتاحية

ماذا تنتظر قطر كي تبادر إلى فتح قنصليتها في الأقاليم الجنوبية للمملكة؟ هذا السؤال يفرض نفسه بقوة هذه الأيام التي تشهد فيها الصحراء المغربية دينامية دبلوماسية غير مسبوقة، بعد أن فتحت الكثير من البلدان الإفريقية تمثيلياتها الدبلوماسية في مدن العيون والداخلة، والتحقت بها دولة الإمارات العربية المتحدة في قرار تاريخي ستفتتح به أول قنصلية عربية في أقاليمنا الجنوبية. لقد زايدت قطر بماكينتها الإعلامية باستمرار في ملف العلاقات المغربية الخليجية، ولطالما حرصت على تلويث الأجواء بين المغرب وحلفائه الخليجيين في الرياض وأبو ظبي، لكنها اليوم تقف متفرجة على ما يحدث في الوقت الذي كان أولى بها أن تكون من أوائل المبادرين إلى دعم قضية الوحدة الترابية بحضورها الدبلوماسي في الصحراء.

هذه الانتظارية التي تسم الموقف القطري إلى حدود الساعة تثير بعض علامات الاستفهام حول مستقبل العلاقات مع المغرب. لكنها أساسا تفتح الباب على مصراعيه أمام مواقف وقرارات لا يمكن التنبؤ بها. فمن المعروف أن قطر تتخذ كثيرا من مواقفها الدولية بناء على معاكسة توجهات جيرانها الخليجيين. وفي هذا الإطار، من المستغرب أن يستمر التردد القطري في اتخاذ مبادرة مشابهة لتلك التي اتخذتها الإمارات، علما أن علاقات الدوحة مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، لا تخفى على أحد. إذا كانت الآلية الدبلوماسية المغربية قد نجحت في انتزاع إنجاز كبير بحجم القنصلية الإماراتية، فلماذا لم يدفع إخوان العثماني قطر إلى اتخاذ مبادرة مماثلة وتحقيق السبق في هذا المجال.

في كثير من المناسبات يتبجح الإسلاميون بعلاقاتهم القوية مع بعض القوى الإقليمية المؤثرة كقطر وتركيا على سبيل المثال، لكن هذه العلاقات على ما يبدو لا تنعكس على تعزيز المصالح الوطنية وحماية المقدسات وتعزيز موقف القضية الوطنية. لماذا لم تنجح الدبلوماسية الموازية لحزب العدالة والتنمية مثلا في انتزاع موقف مشابه لتركيا التي تعاني أصلا بدوره من آفة الانفصال ولطالما اكتوت بنيرانها في مواجهة حزب العمال الكردستاني؟ يُنتظر إذا من الحزب الذي يقود الحكومة أن يعمل باجتهاد أكبر وهمة أكثر في تنشيط شبكة علاقاته الدولية مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، الذي يظل موقفه من قضية الصحراء المغربية غامضا ومبهما إلى حدود اليوم.

مرجعياً، يُفترض أن تدافع التنظيمات الإسلامية كلها عن الوحدة الوطنية، ما دام فكرها قائما على السعي إلى بناء “الأمة” الموحدة.  هذا يعني أن الانفصال مبدأ سياسي معاكس تماما لتوجهات كل التيارات الإسلامية، غير أن الملحوظ أن ذلك لا يظهر صريحا في المواقف والعلاقات التي تنسجها هذه التنظيمات مع بعضها البعض في مختلف البلدان بما فيها تلك التي تشارك فيها في الحكومات والأجهزة التنفيذية. من حقنا إذا أن نتساءل عن الدور الدبلوماسي والوطني الذي يلعبه حزب مثل حزب العدالة والتنمية، بالنظر إلى هذه العلاقات الممتدة على رقعة العالم العربي والإسلامي.

سيتم في بحر هذا الأسبوع افتتاح مقر القنصلية الإماراتية في العيون، بما يمثله ذلك من حدث تاريخي، مؤثر وواعد في ملف الصحراء المغربية. ولقد حرص المغرب باستمرار على الحفاظ على علاقات طيبة وجيدة مع جميع القوى الإقليمية والعربية، على قدم المساواة. هذا نهجه الدائم في تدبير علاقاته الخارجية، وقد وقف باستمرار إلى جانب الكثير من البلدان العربية، ومنها دولة قطر، وهو ينتظر اليوم منها ومن غيرها المعاملة بالمثل على الأقل. ولكن الحسم في هذه الإمكانية يتحمل فيه حلفاء قطر في المغرب مسؤولية كبيرة، سيسجلها التاريخ عليهم، وهم يشاهدون الدينامية الجديدة في الصحراء ويقفون منها موقف المتفرج.




المصدر

التعليقات مغلقة.