نسور مجروحة بالأولمبيكو | أخر الأخبار الرياضية

1



لنكن جازمين، ولنقل بكل تجرد ألا أحد بيننا توقع أن يخسر الرجاء من ذئاب روما بالأولمبيكو بتلك الحصة، تماما كما أن لا أحد توقع أن يفوز النسور على روما، لوجود الكثير من العوارض الفنية والموانع الرياضية التي يستحيل معها عقد المقارنات، حتى لو أجزنا بأن كرة القدم لا منطق لها.
كان متوقعا لاعتبارات موضوعية وعلمية أن يعاني لاعبو الرجاء خلال وديتهم القوية أمام أس روما، ولربما كان تلك هي الإستفادة المبحوث عنها من قبل المدرب لسعد الشابي والرجاء يعود متأخرا لتداريبه ويقف على مسافة أسبوع لا أكثر من مواجهة الموسم أمام الإتحاد السعودي برسم نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال، أن يكون اللاعبون أمام محك يعذبهم بدنيا وتكتيكيا.
بالطبع لو خير لسعد الشابي مدرب الرجاء بين ودية روما لتحضره لمباراة الإتحاد السعودي، وبين ودية أخرى يكون فيها المنافس أخف وزنا من ذئاب روما، لاختار حتما ألا يعرض لاعبيه لتلك السلخانة البدنية، أي أن يقابل فريقا يسبقه كثيرا في منسوب التحضير البدني، فريق نال لاعبوه القدر الكافي من الراحة وخضعوا لتحضير علمي وجاؤوا لودية الرجاء وقد مروا بالكثير من الإختبارات.
صدقا لا أحاول أن أجد للرجاء البيضاوي تبريرات إزاء الخسارة بخماسية نظيفة هناك بالأولمبيكو، ومهما فعلت لن أجمل إطلاقا الصورة الفنية المشوشة التي قدمها لاعبو الرجاء في مباراة نسجوا خلالها الكثير من الجمل الفنية المبتورة والتي ما كان لها أبدا أن تكتمل لتقدم نصا فنيا رجاويا مكتملا في غياب المنسوب اللياقي الكافي، إلا أنني مكره على رصد الإكراهات البدنية والفنية التي حالت دون أن يكون الرجاء ندا قويا لفريق السبيشل وان مورينيو، ومضطر لأن أكرر ما كنت أذهب إليه دائما في وصف المستوى العالي لكرة القدم وما تحتاجه كرة القدم الوطنية بالفعل لتتمكن من اللعب في مسرح الكبار.
لو أمعنا في قراءة المخرجات الفنية لودية الرجاء أمام روما الإيطالي، وصرفنا النظر عما توافقنا على وجوده من فوارق بدنية تستحيل معها المقاومة قبل المقارنة، لوجدنا أن رأسمالنا الفني والإبداعي لا يمثل في نسبة المقارعة الجيدة لفرق مثل روما إلا النزر القليل، أي أن ما يجب أن نشتغل عليه، علاوة على تكثيف اللياقة البدنية التي تؤهل للعب في إيقاعات مرتفعة، هو الجانب التكتيكي وعلى الخصوص ما تعلق فيه بواقعية الأداء، وقد وقفنا على صور دالة على هذا الفقر التكتيكي الذي يحول دون أن يكون الأداء عند لاعبينا متسما بالواقعية، فبينما كان لاعبو الرجاء يحتاجون لمهارة جماعية في تجاوز خط الصد ولا يجيدون إنهاء الفرص، تمكن لاعبو روما الإيطالي ببراغماتيتهم من الوصول لمرمى الزنيتي من نصف فرصة أو من كرة تكاد تكون ميتة.
وخلال المباراة ذاتها وقفنا على حجم الإلتزام بالأداء الجماعي المؤسس على السرعة والبداهة في ردة الفعل، في بناء الهجمة وفي إنهائها أيضا، لذلك أتصور أن الورش الكبير الذي يجب الإشتغال عليه في البطولة الإحترافية وعلى الخصوص في أكاديميات التكوين، هو تجويد الأداء الجماعي على النحو الذي يعقلن الجانب المهاري ويجعل له هدفا أسمى هو الوصول لمرمى المنافس، وأيضا يميز هذا الأداء بالسرعة التي تسمح بإرباك دفاعات المنافس.
لو كانت لمباراة روما الودية العديد من الدروس التي يجب الأخذ بها، فإن حصتها تمثل خطرا على نفسية نسور الرجاء وقد أصبحوا على بعد ستة أيام من نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال أمام إتحاد جدة السعودي، لذلك سيكون مطلوبا من لسعد الشابي ومن اللاعبين تجاوز تداعيات الخسارة بخماسية في ودية روما، والتركيز على مباراة هي الخلاص من الهواجس النفسية والمالية، وهي الموعد الذي يريد خلاله المغاربة أن يشاهدوا نسور الرجاء تحلق كما هي عادتها في سماء الإبداع وترسم لوحات لا تنسى..
هذا بالضبط ما نريده، أم غير ذلك فقد أصبح ملكا للتاريخ.. 



لقراءة الخبر من المصدر

التعليقات مغلقة.