درس التجاهل المغربي لحكام الجزائر.. فهل يعقلون؟

1


 هشام رماح

المغرب دائما ما يعطي الدروس للقاصي والداني.. وأبلغها تجاهله للنعرات التي أصابت الـ”كابرانات” وعبد المجيد تبون في الجزائر، والتي زاغت بهم بعيدا عن تدبير شؤون العباد والبلاد الجارة، وجعلتهم يعقدون العزم على استفزاز المملكة في محاولة منهم جرها إلى مستنقعهم.

تجاهل المغرب.. ليس خوفا بل فيه كياسة وأناة على جار شقي لا يدري أنه مثير للسخرية وأنه ألقى العالم على قفاه ضحكا من اتهامه المملكة بإضرام الحرائق في مناطق متفرقة من البلاد رغم أن هذا العالم بأكمله شهد موجة كيبرة من هذه الحرائق وأجمع على أن سببها التغير المناخي.. لكن علم “العسكر” فاق كل العالمين.

وفيما خرجت رئاسة الجزائر ببلاغ أذنت من خلالها بحرب معلنة ضد المغرب، فإنه التزم ضبط النفس ولم ينسق وراء أهواء عسكريين أجلاف هم أبعد من أن يرسموا معالم مستقبل يلم شمل شعبين جارين.. ويضعون أنفسهم رهن إشارة دول أوربية مثل ألمانيا لعرقلة نمو المغرب حتى لا تخسر حصتها في إفريقيا.

وحتى يجيء دور ألمانيا.. فقد أسدت المملكة للعالم درسا قيما بتدبيرها للخلاف الذي نشب مع إسبانيا وكيف أن الخلاف شكل فرصة لإرساء قواعد علاقة جديدة قائمة على منطق “رابح- رابح” في احترام تام وفي فهم مشترك لمصالح البلدين.

إن ما يطبخ على نار هادئة دائما ما يكون أهون على البطن وأبعد من التسبب في آلامها.. وهذا ما حدث في تعامل المغرب مع الطرف الإسباني بعدما التزم الهدوء والوضوح والمسؤولية، فكان أن انفرجت الأمور ولتعود المياه رقراقة إلى مجاريها، بعد “إعادة النظر في الأسس والمحددات التي تحكم هذه العلاقات”.

كذلك في تعامل المغرب مع اتهامه جزافا باطلا في قضية التجسس ببرنامج “بيغاسوس” من لدن منظمات مسخرة لعرقلته في مسيرته، درسا لمن يعتبر بعدما انتصر لما يجمعه بفرنسا والحق أن حكام الجمهورية بدورهم لم ينتصروا لما قد يفرق بينهم والمغرب لتزداد الروابط بين البلدين متانة ببهارات الصداقة والتقدير المتبادل.

ويعد تعامل المغرب مع إسبانيا وفرنسا خلال الفترة العصيبة الماضية، عبرة للحكام الجزائريين الذين لا يعرفون من أين تؤكل الكتف؟ فهم قرروا المضي في غيهم وحقدهم على المملكة وارتؤوا التصعيد ضدها لكن في المملكة السعيدة ما يستحق الحياة ومغاربة أقحاح لا يبالون ببطانة الفتنة ولا يلقون بالا للراغبين في تمزيق عرى الأخوة والأواصر التي تجمعهم بالشعب الجزائري الشقيق.

ولعل التجاهل المغربي له وقع كبير على الـ”كابرانات” التي تبحث صب الزيت على النار وجعل المنطقة على صفيح ساخن.. فهم يرون في الحرب مع المملكة كوة قد يتحررون من خلالها من ضغط الشارع الجزائري الذي نال منه جور العسكر وأخذ منهم مأخذا.. لكن كيف السبيل إلى الحرب مع بلد حليم يرنو للأفق ولا يبالي بغثاء السيل؟؟ حتما يتساءل الـ”كابرانات” وعبد المجيد تبون.

المهم، إن في تعامل المغرب دروس لمن يعقل.. ففي التجاهل رحمة وحكمة أكثر من التعقل فإذا كان العاقل يتعلم من أخطائه يتعلم الحكيم من أخطاء الآخرين، كما أن الخوض في التفاصيل إرضاء للشيطان كما يقول الفرنسيون “Le Diable est dans les détails”.. والمغرب لا يحب الشيطان ولا من ينزغهم لوقف تقدمه.



المصدر

التعليقات مغلقة.